ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
82
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وقال أيضا : ولا يصلح للمحموم شرب الماء البارد ، وقد صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء » واختلف الناس في ذلك ، فقال قوم إن هذه كانت عادة العرب ، وقد ثبت أنها العادة الطبيعية وقد كانت بلادهم شديدة الحرارة . وجاء في الحديث أن المراد به « ماء زمزم » فيكون إذا للتبرك ، فروى الشيخ بإسناده وقال : إن أبا حمزة كان يجلس إلى بن عباس رضي اللّه عنه قال : وكنت أدفع عنه زحام الناس فاحتبست عنه فقال ما حبسك ، قلت الحمىّ ، قال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إنها من فيح جهنم بأبردوها بماء زمزم . وقد تأوّله بعضهم فقال : معناه تصدقوا بالماء ، وقد آخرون بل هو شرب الماء في الحمى الصفراوية ، والأول أصح . في شرح مسلم في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم « الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء » - وفي رواية « من فور جهنم » - قال : هو بفتح الفاء فيهما وهي شدة حرها ولهيبها وانتشارها ، وأما أبر دونها ، فهمزة وصل وبضم الراء ، بردت الحمى أبردوها بردا على وزن قتلا ، أي أسكت حرها وأطفأت لهيبها - كما قاله في الرواية الأخرى : فأطفئوها بالماء ، وهذا الذي ذكرناه ، كونه بهمزة وصل وضم الراء ، هو الصحيح والفصيح المشهور في الروايات وكتب اللغة وغيرها . وحكى القاضي عياض في » المشارق » أنه يقال بهمزة قطع وكسر الراء في اللغة ، وقد حكاها الجوهري قال : وهي لغة رديئة ، انتهى كلام صحيح مسلم .